محمد بن المنور الميهني
377
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* نظر شيخنا يوما إلى الشجرة التي على باب روضته المقدسة فرأى أوراقها قد اصفرت ، فقال هذا البيت : - أنا وأنت سواء في اصفرار الوجه ، * بيد أن وجهك مصفر من الخريف ووجهي من عشق القمر . * وفي وقت من الأوقات أنشد القوال هذا البيت أمام الشيخ : - أصبحت سمرا لمعشوقة ملائكية الوجه ، * تليق بالنبوة ، ولا ترتكب حماقة . ( ص 341 ) فقال الشيخ : معاذ اللّه . لا يجوز قول هذا ، بل ينبغي قول : - أصبحت سمرا لمعشوقة ملائكية الوجه ، * تليق بفنائك ، ولا ترتكب حماقة . * وفي يوم آخر كان قوال ينشد هذا البيت أمام الشيخ : - لست رفيقي ، فخذ طريقك وامض ، * وليمنحك اللّه السلامة ، وليمنحنا الشقاء . فقال الشيخ : لا ينبغي أن يقال هكذا ، بل يجب أن يقال : وليمنحك اللّه السلامة ، ولنا راحة البال . * قال الشيخ : لقد قرأ إبراهيم في تلك الليلة : « مصراع » لقد كنت أنا وهو وهو وأنا وهذه هي السعادة قال : لقد كان هؤلاء بضعة أشخاص ، وكان ينبغي أن يقال هكذا : لقد كنت أنا وهو وهو وهو وهذه هي السعادة .